السيد نعمة الله الجزائري
468
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 86 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 86 ] بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ أي : ما يبقى لكم من الحلال بعد التنزّه عن الحرام خير لكم بشرط أن تؤمنوا ، لظهور فائدتها مع الإيمان وهو حصول النجاة . أو كان المراد : إن كنتم مصدّقين لي فيما أقول لكم وأنصح به إيّاكم . أو يراد : ما يبقى لكم عند اللّه من الطاعات . وإضافة البقيّة إلى اللّه من حيث إنّها رزقه ، لأنّ الحرام لا يسمّى رزقا ولا يضاف إليه . وإن أريد بها الطاعة ، فكما يقال طاعة اللّه . « بِحَفِيظٍ » ؛ أي : أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها . وإنّما بعثت مبلّغا وناصحا وقد أعذرت حين أنذرت . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا خرج القائم عليه السّلام أسند ظهره إلى الكعبة . فاجتمع عليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . فأوّل ما ينطق به هذه الكلمة : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . ثمّ يقول : أنا بقيّة اللّه وحجّته وخليفته عليكم . فلا يسلّم عليه مسلّم إلّا قال : السّلام عليك يا بقيّة اللّه في أرضه . « 2 » [ 87 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 87 ] قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) « أَ صَلاتُكَ » . قالوا هذا استهزاء . المعنى : أصلاتك تأمرك بتكليف أن نترك ؟ فحذف المضاف . لأنّ الرجل لا يؤمر بفعل غيره . « 3 » « أَ صَلاتُكَ » . أهل الكوفة غير أبي بكر : « أَ صَلاتُكَ » بغير واو على التوحيد ، والباقون بالجمع . إنّما قالوا ذلك لأنّ شعيبا كان كثير الصلاة وكان يقول : إنّ الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر . فقالوا : أصلاتك التي تزعم أنّها تأمر بالخير وتنهى عن الشرّ أمرتك بهذا ؟ وإنّما قالوا ذلك على جهة الاستهزاء . « أَوْ أَنْ نَفْعَلَ » ؛ أي : تأمرك بأن نترك فعل ما نشاء في أموالنا
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 418 - 419 . ( 2 ) - كمال الدين 6 / 331 ، ح 16 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 466 .